سهيلة عبد الباعث الترجمان
633
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
بغيره لزم الدور والتسلسل ، وهذا لا يجوز في حقه تعالى ، لذا فإن واجب الوجود بالذات هو اللّه المطلق ، وهو الباري بمراتبه " « 1 » وقد نبه الجيلي إلى ذلك الأمر بوجوب الإيمان والعلم بهذا الوجود الواجب فقال : " قد علمت أيّدك اللّه بالفهم أن العبد المؤمن باللّه لا بد له من العلم بأنّ ثمّ موجودا واجب الوجود بالذات ، غير مستند إلى غيره ، وله من الكمالات ما اقتضته صفات الألوهية ، كما أخبر عن نفسه أو أخبر عنه المخبر الصادق ، واقتضاه العقل بالدليل للواجب بالذات ، ولا شك أن هذا العلم موجود لك في قلبك ، إذ لا خلاف أن معلوم هذا العلم متصور في علمك ، ثم إنه ليس له شأن ليكون الوجود في علمك مغايرا للواجب ، هذا محال قد نفاه العقل والنقل ، فيتعين أن الموجود في علمك هو عين الواجب بالذات بأسمائه وصفاته ، وهو بعينه الموجود في علم غيرك ، ولا يطعن ذلك في أحديته " « 2 » . ويعمد الجيلي إلى الكشف عن أسرار " الواجب الوجود " من حيث ما يتصوره من الكمالات المتجلية لروحه ، إذ لا دخل في ذلك لعقل أو فكر ، وذلك بطريق الإشارة فيقول : " وسأكشف لك بقدر خرم الإبرة عن سرّ جليل لم يسبقني إلى الإيماء إليه أحد قبلي ، وذلك أن العلوم التي تظهر في خزانة خيالك قد علمت أنما هي صور معلوماتك التي تشكلت لك روحك بها ، ومن جملة معلوماتك علمك بواجب الوجود وما يستحقه من الكمالات الإلهية على ما هو له . فكل ذلك العلم إنما هو لروحك ، وروحك عين الذي علمته ، إذ هي المتصورة بتلك الكمالات التي نسبتها إلى واجب الوجود وهي المتصورة بمسمى واجب الوجود حتى علمته وتحققت معناه . وهذا فصل إذا تحققته وعملت بمقتضاه دخلت زمرة الأفراد " « 3 » .
--> ( 1 ) الجيلي ، سبب الأسباب لمن أيقن واستفاد ، مخطوط ، مكتبة الأوقاف ببغداد ، ( ويعرف باسم حقيقة اليقين وزلفة التمكين ، ورقة 7 ، ص أ . ( 2 ) الجيلي ، لوامع البرق الموهن ، ورقة 23 ، ص أ . ( 3 ) الجيلي ، كتاب الألف وهو الجزء الثاني من كتاب حقيقة الحقائق ، الباب 9 ، ورقة 19 ، ص أ .